السيد محمد حسين الطهراني
230
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
تجاههم ويقصد التظلم والتعدّي على هذا الحريم المقدّس للعترة الإلهيّة المبنيّة على أساس التقوي والصدق والعصمة والعدالة والإيمان والإيقان ، والله تعالى لا يحبّ كلّ خوّان كفور . ولقد اذن للذين يقاتلهم المشركين والكفّار ، ويعتدون عليهم ويهاجمونهم ، بحمل السلاح ومقاتلة المعتدين والدفاع عن حقّهم ( ضدّ الظلم الذي قد حلّ بهم ) . أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، أي ، وبما أنّهم مقاتَلين ، صاروا مَظْلومينَ مَقْهورينَ ؛ فيجب أن يحملوا السلاح ويدافعوا عن حقّهم ، ويجب الوقوف ضدّ كلّ خوّان وكفور ممّن لا يبالي بالإسلام ويحارب المؤمنين ويهتك حقوقهم ويظلمهم ومقابلته بالمثل ، كما من الواجب واللازم عليهم أن يشكّلوا محوراً على أساس الحكومة واستقرار الولاية ليتمكّنوا من الدفاع والهجوم على ذلك الأساس ، وأنَّ الله على نصرهم لقدير . إنَّ هؤلاء وإن كانوا قليلين إلى درجة يمكن إحصاؤهم في مدّة قصيرة ، لكنّهم على الحقّ وتعلّقت نيّاتهم وإراداتهم بالثبات والواقعيّة ، والله زاد تلك الإرادة والنوايا قوّة ورشداً ونصرهم ، وهو على نصرهم لقدير . فعلى هذه الجماعة إذاً وبمقتضى الإذن الإلهيّ أن تذهب وتدافع عن حقّها ، لكونها من أناس قد أخرجهم العدوّ بلا حقّ من بيوتهم وأرضهم وبلادهم وديارهم ، وأبعدهم عن مكّة من دون أيّ ذنب . وكان ذنبهم الوحيد أنَّهم قالوا : رَبُّنَا اللهُ . وبما أنَّهم عصوا وتمرّدوا على عبادة الآلهة المتعدّدة ، وتخلّوا عن طاعة أرباب الدنيا والشرك بالله وإطاعة الكبراء ، وأقرّوا بإطاعة الله عزّ وجلّ وحده ، فقد صاروا عرضة للظلم وقهر العدوّ ، وكان هذا أكبر ذنب لهم ليخرجوهم من بيوتهم وبلادهم ويضطرّونهم